العلامة الحلي
265
معارج الفهم في شرح النظم
كانت متقدّمة على الفعل لكانت باقية ، أمّا إنّ القدرة عرض فظاهر لافتقارها إلى محلّ يقوم فيه ، وأمّا أنّ العرض لا يبقى فلوجهين : الأوّل : إنّ البقاء عرض لما يأتي فلو قام بالعرض لزم قيام العرض بالعرض وهو محال ؛ أمّا أوّلا : فلاتّفاق المتكلّمين على أنّ العرض لا يقوم بالعرض « 1 » إلّا ما نقل عن « 2 » معمر ، وهو مذهب الفلاسفة « 3 » ، واحتجّوا « 4 » عليه بأنّ كلّ عرض يحلّ في محلّه فإنّه لا بدّ وأن يفيد محلّه صفة ، والسرعة عرض تجعل الحركة سريعة ولا توصف بها الجسم ، والوحدة إن جعلناها عرضا كانت وحدة العرض قائمة به مفيدة له صفة ، والنقطة عارضة للخط على رأيهم وهما عرضان . وأمّا ثانيا : فلأنّه لو قام العرض بالعرض لكان العرض الذي هو المحلّ لا بدّ له من محلّ هو جوهر ، فيكون العرض الحالّ بالحقيقة فيه « 5 » حالّا في الجوهر . وفي هذا نظر فإنّ قيام بعض الأعراض ببعض وقيام البعض الآخر بالجوهر لا يدلّ على كون العرض غير قائم بالعرض ، فإنّا قد بيّنّا أنّ معنى القيام هو الاختصاص الناعت . قال : ولأنّه لو بقي لامتنع عدمه وإلّا فإمّا واجب وهو انقلاب الحقائق أو ممكن مفتقر ؛
--> ( 1 ) حكاه في المواقف 1 : 498 و 504 عن الكراميّة من المتكلّمين ، وفي إعجاز القرآن للباقلاني : 63 عن أتباع الشيخ الأشعري . ( 2 ) في « ف » : ( من ) . ( 3 ) حكى ذلك المصنّف في مناهج اليقين : 214 ، وفي طبعة ( الأنصاري القمي ) : 129 . ( 4 ) في « ف » : ( احتجّوا ) . ( 5 ) ( فيه ) لم ترد في « د » .